فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 585

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انتهى من الدرر.

وقال البغوي على قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} : أراد به ملك الموت وأعوانه، أو أراد ملك الموت وحده؛ كما قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} ، والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع، {ظالمي أنفسهم} : بالشرك، وهو نصب على الحال؛ أي في حال ظلمهم، قيل: أي بالمقام في دار الشرك؛ لأن الله تعالى لم يقبل الإسلام بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بالهجرة، ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح» . وهؤلاء قتلوا يوم بدر، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقالوا لهم: فيم كنتم؟ فذلك قوله تعالى: {قالوا فيم كنتم} ؛ أي: في ماذا كنتم؟ أو: في أي الفريقين كنتم؟ أفي المسلمين أم في المشركين؟ سؤال توبيخ وتقريع؛ فأكذبهم بالضعف عن مقاومة أهل الشرك، {قالوا كنا مستضعفين} ؛ أي عاجزين {في الأرض} ؛ يعني أرض مكة، {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ؛ يعني إلى المدينة وتخرجوا من مكة من بين أهل الشرك؟! فاعتذروا الله تعالى وأعلمنا بكذبهم، وقال: {فأولئك مأواهم} : منزلهم {جهنم وساءت مصيرا} ؛ أي بئس المصير إلى جهنم ثم استثنى أهل العذر منهم فقال: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة} أي لا يقدرون على حيلة ولا على نفقة ولا على قوة الخروج منها، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت