وقال في الدرر السنية: وقد عرفت أرشدك الله أن لكل زمنٍ زمنَ فترة غلبت فيه العادات والأهواء العصبية. وقال: من يعرف الإسلام العتيق وما حرمه الله من موالاة أعدائه المشركين ومعرفة أقسامها، وأن منها ما يكفر به المسلم ومنها ما هو دونه وكذلك المداهنة والركون وما حرم الله تعالى ورسوله، وما الذي يوجب فسق فاعله أو ردته، وأين القلوب التي ملئت من الغيرة لله وتعظيمه وتوقيره عن كفر هؤلاء الملاحدة وتعطيلهم، وصار على نصيب وحظ وافر من مصادمة أعداء الله ومحاربتهم ونصر دين الله ورسوله، ومقاطعة من صد عنه وأعرض عن نصرته، وإن كان الحبيب المواتيا، فالحكم لله العلي الكبير.
فمن هان عليه أمر الله تعالى فعصاه ونهيه فارتكبه وحقه فضيعه وذكره فأهمله وأغفل قلبه عنه وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه، وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعة ربه - فلله الفضيلة من قلبه وقوله وعمله وسواه المقدم في ذلك؛ فما قدره حق قدره وما عظمه حق عظمته، وهل قدره حق قدره من سالم أعداءه الجاحدين له المكذبين لرسله ولاقاهم بوجه منبسط ولسان عذب وصدر منشرح، ولم يراع ما وجب عليه من إجلال الله وتعظيمه وطاعته؛ جراءةً على ربه وتوثبًا على محض حقه واستهانة بأمره.
وقد قال بعض العلماء رحمهم الله: من اتبع القرآن والسنة وهاجر إلى الله بقلبه واتبع آثار الصحابة لم يسبقه الصحابة إلا بكونهم رأوا