وقال في الدرر السنية: ومن حكمة الرب أنه تعالى ابتلى عباده المؤمنين الذين يدعون الناس إلى ما دعى إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - من الدين بثلاثة أصناف من الناس، وكل صنف له أتباع: الصنف الأول: من عرف الحق فعاداه حسدًا وبغيًا كاليهود؛ فإنهم أعداء الرسول والمؤمنين. قال تعالى عنهم: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ... } الآية، وقوله: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
الصنف الثاني: الرؤساء أهل الأموال الذين فتنتهم دنياهم وشهواتهم لما يعلمون أن الحق يمنعهم من كثير مما أحبوه وألفوه من شهواتهم الفاسدة؛ فلم يعبئوا بداعي الحق ولم يقبلوا منه.
الصنف الثالث: الذين نشؤوا في الباطل وما وجدوا عليه أسلافهم وهم يظنون أنهم على الحق وهم على الباطل؛ فهؤلاء لم يعرفوا إلا ما نشؤوا عليه {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، وكل هذه الأصناف الثلاثة وأتباعهم هم أعداء الرسل من نوح إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقوم الساعة؛ فأما الصنف الأول فقد عرفت ما قاله الله فيهم وهم اليهود وأتباعهم، وأما الصنف الثاني فقد قال الله فيهم: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
فمن رزقه الله فهمًا ثاقبًا وعقلًا كاملًا وبصرًا نافذًا مع توفيق الله