له بذلك عرف الحق من الباطل، وأما الأعمى فلا يبصر للشمس ضياءً ولا للقمر نورًا. انتهى من الدرر.
انظر قول عمرو بن عبسة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له النبي: أنا نبي. فقال عمرو: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. قال: بأي شيء أرسلك؟ قال: بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحَّد الله لا يشرك به شيئًا. قال: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» . «الذين يصلحون إذا فسد الناس» ، وفسر الغرباء أنهم «النزَّاع من القبائل» ؛ فلا يقبل الحق من القبيلة إلا الواحد والاثنان، ولهذا قال بعض السلف: لا تستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين. وقال بعضهم: إنه ليس العجب ممن هلك كيف هلك؛ إنما العجب ممن نجا كيف نجا؟ فإذا كان الأمر كذلك فلا تعجبوا من كثرة المنحرفين الناكبين الزائغين عن الحق الواضح المجادلين في الباطل المسارعين إلى أبواب الفتن في أمر الدين؛ قال تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} ؛ فأعظم نعمة من الله على من رزقه الله معرفة الحق في بصيرة، وكذلك الاعتصام بكتاب الله والتمسك بتوحيده وشرعه المطهر، ولا ينظر لكثرة