قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه فرقًا حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت لهم: زملوني زملوني. فزملوني». فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر} ... إلى قوله {فاهجر} ، ثم حمي الوحي وتتابع.
وقال الطبراني وساقه عن ابن أبي مليكة يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعامًا فلما أكلوا منه قال: ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم ساحر، وقال بعضهم ليس بساحر، وقال بعضهم كاهن، وقال بعضهم ليس بكاهن، وقال بعضهم شاعر، وقال بعضهم ليس بشاعر، وقال بعضهم بل سحر يؤثر، فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فحزن وقنع رأسه وتدثر، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر} ... إلى قوله: {ولربك فاصبر} .
وقوله تعالى: {قم فأنذر} .
أي شمر عن ساق العزم وأنذر الناس - وبهذا حصل الإرسال كما حصل بالأول النبوة، {وربك فكبر} ؛ أي عظم.
وقوله تعالى: {وثيابك فطهر} .
قال: لا تلبسها على معصية ولا على غدرة. ثم قال: غيلان ... فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع، وثيابك