سن الكمال. قيل: ولها تبعث الرسل. وأول ما بدي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمر النبوة الرؤيا؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، قيل: وكان ذلك ستة أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة؛ فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة والله أعلم. انتهى من الهدى.
وقال ابن كثير: قال البخاري وساقه عن يحيى بن أبي كثير - قال: سألت أبا سلمة ابن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . قلت: يقولون: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت لي، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء باردًا. قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردًا» . قال: فنزلت {يا أيها المدثر} ... الآيات من هذا الوجه ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة.
كما قال الإمام أحمد وساقه عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني