الأول: التقدير في العلم: ولهذا قيل: العناية قبل الولاية، والسعادة قبل الولادة، واللواحق مبنية على السوابق؛ قال الله تعالى: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} : أي يصرف عن سماع القرآن وعن الإيمان به في الدنيا من صُرِفَ عنه في القدم؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يهلك على الله إلا هالك» . أي من كتب في علم الله تعالى أنه هالك.
الثاني: التقدير في اللوح المحفوظ: وهذا التقدير يمكن أن يتغير قال الله تعالى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول في دعائه: اللهم إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا.
الثالث: التقدير، وهو سوق المقادير إلى المواقيت: والله تعالى خلق الخير والشر وقَدَّر مجيئه إلى العبد في أوقات معلومة، والدليل على أن الله تعالى خلق الخير والشر قوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ... } إلى قوله: {بِقَدَرٍ} : نزلت هذه الآية في القدرية؛ يقال لهم ذلك في جهنم، وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ، وهذا القسم إذا حصل اللطف بالعبد صرف عنه قبل أن يصل إليه ... وفي الحديث: «إن الدعاء والبلاء بين السماء والأرض يقتتلان ويدفع الدعاء البلاء قبل أن ينزل» .
قوله: (فأخبرني عن الإحسان) ، قال - صلى الله عليه وسلم: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه» .