الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا؛ وذلك أن المنافقين كانوا يصلون ويصومون ويتصدقون وبقلوبهم ينكرون، فلما ادعوا الإيمان كذبهم الله في دعواهم الإيمان؛ لإنكارهم بالقلوب، وصدقهم في دعوى الإسلام؛ لتعاطيهم إياه، وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} ... إلى قوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} : أي في دعواهم الشهادة بالرسالة مع مخالفة قلوبهم؛ لأن ألسنتهم لم تواطئ قلوبهم، وشرط الشهادة بالرسالة أن يواطئ اللسان القلب، فلما كذبوا في دعواهم بَيَّن الله تعالى كذبهم، ولما كان الإيمان شرطًا في صحة الإسلام استثنى الله تعالى من المسلمين المؤمنين؛ قال الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ؛ فهذا استثناء متصل؛ لما بين الشرط والمشروط من الاتصال، ولهذا سمى الله تعالى الصلاة إيمانًا، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ، وقال تعالى: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} : أي الصلاة.
قوله - صلى الله عليه وسلم: «وتؤمن بالقدر خيره وشره ... » .
بفتح الدال وسكونها لغتان: ومذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه أن الله سبحانه وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه وتعالى ما قدَّره.
وقال في شرح الأربعين: واعلم أن التقادير أربعة: