فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 585

ثلاث سنين، وبعد لما اشتد عليه أذى المشركين أمر بالهجرة إلى المدينة، والهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله.

ومن الدليل على رسالته - صلى الله عليه وسلم - هذا القرآن الذي عجزت جميع الخلائق أن يأتوا بسورة من مثله؛ فلم يستطيعوا ذلك مع فصاحتهم وحذاقتهم وشدة عداوتهم له ولمن اتبعه، والدليل قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

وقوله: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} .

وقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} .

وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} . وقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} . وهذه الآيات تدل على أنه نبي وأنه خاتم الأنبياء، وأول الرسل نوح عليه السلام, وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو أفضلهم، وما من أمة من الأمم إلا بعث الله فيها رسولًا، يأمرهم بالتوحيد وينهاهم عن الشرك، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت