فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 585

{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ... } إلى آخر الآية. قال: ثم سأله أيضًا، فتلاها عليه، ثم سأله، فقال: «إذا عملت حسنة أحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك ... » إلى آخره ... وقال المسعودي: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: ما الإيمان؟ فقرأ عليه هذه الآية: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} ، حتى فرغ منها، فقال الرجل: ليس عن البر سألتك. فقال أبو ذر: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عما سألت عنه فقرأ عليه هذه الآية. فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشار بيده: «المؤمن إذا عمل حسنة سرته ورجا ثوابها، وإذا عمل سيئة أحزنته وخاف عقابها» ... رواه ابن مردويه منقطعا. والله أعلم.

وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله عز وجل ... وقال الضحاك: ولكن البر والتقوى أن تؤدوا الفرائض على وجوهها ... وقال الثوري: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ ... } الآية. قال: هذه أنواع البر كلها، وصدق رحمه الله؛ فإن من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله وهو الإيمان بالله وأنه لا إله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله، {وَالْكِتَابِ} وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء حتى ختمت بأشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب، الذي ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء الله كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت