من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وقوله تعالى: {وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} ، وأخرجه وهو محب له راغب فيه. نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ... » إلى آخره ... إلى قوله: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} ، كقوله تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} ، وعكس هذه الصفة النفاق؛ كما صح الحديث: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» . وقوله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ} : أي في حال الفقر - وهو البأساء - وفي حال المرض والأسقام - وهو الضراء. {وَحِينَ الْبَاسِ} : أي في حال القتال والتقاء الأعداء؛ قاله ابن مسعود وابن عباس وغيرهم كثير.
وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} : أي هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم؛ لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال؛ فهؤلاء هم الذين صدقوا، وأولئك هم المتقون؛ لأنهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات. انتهى من ابن كثير.
وقال البخاري في صحيحه للإيمان قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» ، وهو قول وفعل ويزيد وينقص، والحب في الله والبغض