فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 585

كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل». كما تقدم.

وقال ثعلب: تقول العرب: حصرتَ الرجل عن حاجته فهو محصور، وأحصره العدو، وإذا منع عن السير وهو محصور، واحتجوا بأن نزول هذه الآية في قصة الحديبية، وكان ذلك حبسًا من جهة العدو، ويدل عليه قوله تعالى في سياق الآية: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} ، وإلا من يكون من الخوف؟! وبما ثبت عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو. أو تأوله بعضهم على أنه إنما يحل بالكسر والعرج إذا كان قد شرط ذلك في عقد الإحرام؛ كما روي أن ضباعة بنت الزبير كانت وجعة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: «حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» ثم المحصر يتحلل بذبح الهدي وحلق الرأس والهدي بشاة؛ وهو المراد من قوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}

ومحل ذبحه حيث أحصر عند أكثر أهل العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح الهدي عام الحديبية بها. قلت: وهذا مما يؤكد التنبيه لهذا الشرط في هذا الوقت؛ لما يحصل من كثرة الحوادث في قصة ضباعة ...

والقول الثاني له بدل فعلي؛ هذا اختلف القول فيه؛ ففي قوله: عليه صوم التمتع. وفي قول: تقوم الشاة بدراهم، يجعل الدراهم طعامًا فيتصدق به؛ فإن عجز عن الشاة وعن الإطعام صام عن كل مدٍّ من الطعام يومًا؛ كما في فدية الطيب واللبس؛ فإنَّ المحرم إذا احتاج إلى ستر رأسه لم يضره، وخاف على نفسه من مرض أو مداومته بدوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت