لبس - فعل، وعليه الفدية، وفديته على الترتيب؛ فعليه ذبح شاة، فإن لم يجد يُقَوِّمُ الشاة بدراهم يشتري بها طعامًا؛ فيتصدق به؛ فإن عجز صام عن كل مُدٍّ يومًا، ثم المحصر إن كان إحرامه بفرض قد استقر عليه فذلك الفرض في ذمته، وإن كان بحج تطوع فهل عليه القضاء؟ واختلفوا فيه؛ فذهب جماعة إلى أنه لا قضاء عليه. وهو قول مالك والشافعي، وذهب قوم إلى أن عليه القضاء وهو قول مجاهد والشعبي والنخعي وأصحاب الرأي.
وقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} : اختلفوا في المحل الذي يحل المحصر ببلوغ هديه إليه؛ فقال بعضهم: هو ذبحه بالموضع الذي أحصر فيه؛ سواء كان في الحل أو في الحرم. ومعنى محله: حيث يحل ذبحه فيه. أخبرنا عبد الواحد المليحي وساقه عن المسور بن مخرمة في قصة الحديبية قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم حلقوا» . فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات؛ فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنَك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا - أي