والرجوع فاضلًا نفقته لعياله ومن تلزمه نفقتهم وكسوتهم لذهابه ورجوعه، وعن دين يكون عليه، ووجد رفقة يخرجون في وقت جرت عادة أهل بلده بالخروج في ذلك الوقت؛ فإن خرجوا قبله أو أخروا الخروج إلى وقت لا يصلون إلا أن يقطعوا كل يوم أكثر من مرحلة لا يلزمهم الخروج في ذلك الوقت، ويشترط أن يكون الطريق آمنًا؛ فإن كان فيه خوف من عدو مسلم أو كافر أو من رصديٍّ يطلب شيئًا لا يلزمه، ويشترط أن تكون المنازل الممرورة معمورة يجد فيها الزاد والماء؛ فإن كانت زمانَ جدوبة تفرق أهلها أو غارت مياهها؛ فلا يلزمه الحج، ولو لم يجد الراحلة لكنه قادر على المشي أو لم يجد الزاد ولكن يمكنه أن يكتسب في الطريق لا يلزمه الحج، ويستأجر لو فعل، وعند مالك يلزمه، وأما الاستطاعة بالغير فهي أن يكون عاجزًا بنفسه؛ بأن كان زمنًا أو به مرض غير مرجوٍّ لزوال؛ لكن له مال يمكنه أن يستأجر به من يحج عنه - يجب عليه أن يستأجر، ولو لم يكن له مال - بل بذل له ولده أو أجنبي الطاعة في أن يحج عنه - يلزمه أن يأمره إذا كان يعتمد صدقه؛ لأن وجوب الحج يتعلق بالاستطاعة، ويقال في العرف: فلان مستطيع لبناء دار. وإن كان لا يفعله بنفسه وإنما يفعله بماله وبأعوانه ... وعند أبي حنيفة لا يجب الحج ببذل الطاعة ... وعند مالك لا يجب على المعضوب في المال، وحُجَّةُ من أوجبه ما أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي وساقه عن ابن عباس أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم