فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 585

الدنيا وملاذِّها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها؛ فهؤلاء سيلقون غيًّا؛ أي خسارًا يوم القيامة.

وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة ههنا؛ فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية. قال محمد بن كعب القرظي وغيره: ولهذا ذهب من السلف والخلف والأئمة - كما هو المشهور عن الإمام أحمد وقول الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة؛ للحديث: «بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة» ، والحديث الآخر: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» . انتهى من ابن كثير.

وقال الأوزاعي وساقه عن القاسم بن مخيمرة في قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} : قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركا كان كفرًا. وقال وكيع عن المسعودي وساقه عن ابن مسعود أنه قيل له: أنه يكثر ذكر الصلاة في القرآن {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} ، إلى غير ذلك كثير؛ فقال ابن مسعود على مواقيتها قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك قال: ذلك الكفر. وقال مسروق لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس فيكتب من الغافلين وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهن إضاعتهن عن وقتهن.

وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن زيد أن عمر بن عبد العزيز قرأ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ، ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت