وركوعها وسجودها. وقال مقاتل بن حيان: إقامتها المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. هذا إقامتها، والإنفاق مما رزقهم الله يشمل إخراج الزكاة وسائر الحقوق للعبادة من واجب ومستحب، والخلق كلهم عيال الله؛ فأحبهم إلى الله أنفعهم لخلقه. وقال قتادة في قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} : فأنفقوا مما أعطاكم؛ فإنما هذه الأموال عوار وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها.
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} : أي المتصفون بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان، وعن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «كيف أصبحت يا حارث؟» قال: أصبحت مؤمنًا حقًّا. قال: «انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟» فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها. فقال: «يا حارث عرفت فالزم» ، ثلاثًا. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي على قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} : يعني: يقينًا. قال ابن عباس: برؤوا من الكفر. قال مقاتل: حقًّا لا شك في إيمانهم، وفيه دليل على أنه ليس لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمنًا حقًّا، لا؛ إن الله تعالى إنما وصف بذلك