فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 585

بينهما لدفع الإفراط والتفريط الذي وقع في شأن عيسى عليه السلام، وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى بقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» ، وذلك يتضمن تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع؛ فلا يكون كامل الشهادة له بالرسالة مَنْ تَرَكَ أمره وارتكب نهيه ولم يصدقه وأطاع غيره وعصى ربه. انتهى كلامه.

وقال أيضًا: وروى الدارمي في مسنده عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه كان يقول: إنا نجد صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها؛ ولكن يعفو ويتجاوز، ولن أقبضه حتى يقيم الملة المعوجة؛ بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله، يفتح به أعينا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا ... قال عطاء بن يسار: وأخبرني أبو واقد الليثي أنه سمع كعبًا يقول مثل ما قال ابن سلام.

وقال شمس الدين بن القيم في"الهدي": ومن هنا تعلم اضطرارًا أن العبادة فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به وتصديقه فيما أخبر به وطاعته فيما أمر؛ فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت