إلى كل خلق الله طُرًّا وأنه ... يطاع فلا يعصى بغير تردد
ونأتي من المأمور ما نستطيعه ... ونجتنب المنهي من كل مفسد
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرح تيسير الحميد على ما يتعلق به: ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين - أي لا إله إلا الله - ونطق بها، ونطق أيضا بشهادة أن محمدًا رسول الله، ولم يعرف معنى الرسول وما أرسل به وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك ولم يعرف معناها، إلا أنه رأى الناس يفعلون فتابعهم من غير إخلاص ولا متابعة لهدي الرسول ولم يفعل شيئًا من الشرك فإنه لا يشك في عدم إسلامه، وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك، كما ذكره صاحب الدر الثمين في المرشد المعين من المالكية، ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء لا يمكن أن يختلف فيه اثنان. انتهى قوله.
وأن محمدًا عبده ورسوله: أي: وشهد بذلك، وهو معطوف على ما قبله؛ فتكون الشهادة واقعة على هذه الجملة وما قبلها وما بعدها؛ فإن العامل في المعطوف وما عطف عليه واحد، ومعنى العبد هنا يعني المملوك العابد؛ أي مملوك لله تعالى وليس له من الربوبية شيء؛ إنما هو عبد مقرب عند الله ورسول أرسله الله، وأشرف مقاماته العبودية؛ كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} ، وقدم العبد هنا على الرسول ترقِّيًا من الأدنى إلى الأعلى، وجمع