تحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر في دعائه يقول: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» . قالت: فقلت: يا رسول الله، وأن القلوب لتقلب. قال: «نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» . فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. قالت: فقلت يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي. قال: «بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني» .
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن وساقه عن عبد الله بن عمر وأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد؛ يُصَرِّفُها كيف شاء» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك» . انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري. انتهى من ابن كثير.
ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، قال الشيخ سليمان بن سمحان:
ونشهد أن المصطفى سيد الورى ... محمدًا المعصوم أكمل مرشد
وأفضل من يدعو إلى الدين والهدى ... رسول من الله العظيم الممجد