فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 585

الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم؛ فلا طيب من الأعمال والأقوال والأخلاق إلا هديهم وما جاؤوا به؛ فهم الميزان الراجح لمن حسن عمله وزان فعل أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم؛ توزن الأقوال والأعمال والأخلاق وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال؛ فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها؛ فأي ضرورة وحاجة فرضت عليه؛ فضرورة العبد وحاجته إلى الرسول فوق كل ضرورة بكثير، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء، ووضع في المقلاة؛ فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسول كهذه الحال؛ بل أعظم وأشد، ولكن لا يحسُّ بهذا إلا قلب حيٌّ: وما لجرح بميت إيلام، وإنما كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين ويدخل به في إعداد أتباعه وشيعته وحزبه المفلحين، والناس في هذا بين مقل ومستكثر ومعط ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وهو خير أهل الأرض نسبًا على الإطلاق فلنسبه من الشرف أعلى ذروة وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له عدوه آنذاك قبل إسلامه أبو سفيان بين يدي ملك الروم؛ فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه، فهو محمد بن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت