فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 585

أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وَرَدْتُ بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء، تتبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضًا معشبة وحياضًا رواءً فأكلوا وشربوا وسمنوا. فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي أن وردتُ بكم رياضًا معشَّبة وحياضًا رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال: فإن بين أيديكم رياضًا هي أعشب من هذه، وحياضًا هي أروى من هذه، فاتبعوني. فقالت طائفة: صدق والله لنتبعنه. وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه. انتهى.

وقوله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} كقوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} ، وهكذا أمره تعالى في هذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} : أي تولوا عما جئتهم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة، {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} : أي الله الكافي لا إله إلا هو عليه توكلت، كما قال تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} ، وهو رب العرش العظيم؛ أي: هو مالك كل شيء وخالقه؛ لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما تحت العرش مقهورون بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء وهو على كل شيء وكيل.

وقد روى أبو داود عن يزيد بن محمد وساقه عن أم الدرداء عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت