وقوله: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} : أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمَّتَه ويشق عليها، ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة» . وفي الصحيح: «إن هذا الدين يُسر» . وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يَسَّرَها الله عليه.
قوله: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} : أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم. قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وساقه عن أبي ذر قال: تَرَكَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علمًا. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُيِّن لكم» .
وقال الإمام أحمد وساقه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم وأنتم في النار تتهافتون تهافة الفراش أو الذباب» . وقال الإمام أحمد وساقه عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه ملكان فيما يرى النائم، فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته. فقال: إن مثله ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة، ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ