الملائكة: هل ينام الله عز وجل؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثًا فلا يتركوه ينام، ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما، قال: فجعل ينعس وهما في يده في كل يد واحدة، قال: فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما، قال معمر: إنما هو مثل ضربه الله عز وجل، يقول: فكذلك السموات والأرض في يده. وهكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق، وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يعلم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله عز وجل، وأنه منزه عنه، وقوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} : إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه؛ كقوله: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} ، وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ، كقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} ، وكقوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ، وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل؛ أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذن له في الشفاعة؛ كما في حديث الشفاعة: «آتي تحت العرش فأخر ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع.