غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ... الآية.
وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل منه عند الله في الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ، وذكر ابن جرير أن ابن عباس قرأ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} : بكسر إن وفتح أن الدين عند الله الإسلام: أي شهد هو والملائكة وأولوا العلم من البشر بأن الدين عند الله الإسلام، والجمهور قرؤوها بالكسر على الخبر، وكلتا القراءتين صحيح؛ ولكن على قول الجمهور أظهر، والله أعلم. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي على قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} : قيل: نزلت هذه الآية في نصارى نجران. وقال الكلبي: قدم حبران من أحبار الشام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة فقالا له: أنت محمد؟ قال: «نعم» . قالا له: وأنت أنت أحمد. قال: «أنا محمد وأحمد» . قالا له: فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك. فقال: «نعم» . قالا: فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأسلم الرجلان. قوله: {شَهِدَ اللَّهُ} : أي بيَّن الله؛ لأن الشهادة تبيِّن ... وقال مجاهد: حكم الله. وقيل: علم الله أنه لا إله إلا هو. قال