فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 585

بما نَوَّه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء يتلى على الأحبار والرهبان؛ فقال تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} : أي: من قبل هذا القرآن. وفي هذا روى النسائي عن تفسيره هذه الآية: أنبأنا هشام بن عمار وساقه عن الحارث الأشعري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثي جهنم» . قال رجل: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال: «نعم، وإن صام وصلى؛ فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله» .

وقوله: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} : أي إنما جعلناكم هكذا أمة وسطًا عدولًا خيارًا مشهودًا بعدالتكم عند جميع الأمم؛ لتكونوا يوم القيامة {شهداء على الناس} ؛ لأن جميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتها وفضلها على كل أمة سواها، فلهذا تقبل شهادتهم عليهم يوم القيامة في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهم، والرسول يشهد على هذه الأمة أنه بلغها ذلك، وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ... } الآيات، وقوله تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} : أي قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها؛ فأدُّوا حق الله عليكم في أداء ما افترض، وطاعة ما أوجب، وترك ما حرم، ومن أهم ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ وهو الإحسان إلى خلق الله بما أوجب للفقير على الغني؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت