فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 585

فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات، ولهذا قال عليه السلام: «بعثت بالحنيفية السمحة» . وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: «بشِّرا ولا تنفِّرا ويسِّرا ولا تعسِّرا» . والأحاديث في هذا كثيرة.

ولهذا قال ابن عباس في قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} : يعني من ضيق. وقوله: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} : قال ابن جرير: نصب على تقدير: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} : أي من ضيق؛ بل وسعه عليكم كملة أبيكم إبراهيم ... قال: ويحتمل أنه منصوب على تقدير: الزموا ملة أبيكم إبراهيم. قلت: وهذه الآية كقوله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} ، إلى قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} ، وفي هذا قال مجاهد وساقه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {هو سماكم المسلمين} : يعني إبراهيم، وذلك لقوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} ، قال ابن جرير: ومن المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن"مسلمين"من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر، وفي هذا يعني القرآن، وكذا قال غيره.

قلت: وهذا هو الصواب؛ لأنه تعالى قال: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه ملة أبيهم الخليل، ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت