المتقبل شرطين: أحدهما أن يكون خالصًا لله وحده، والآخر أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة؛ فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» . رواه مسلم من حديث عائشة عنه عليه الصلاة والسلام؛ فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله، فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، وفيهم وأمثالهم، قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وغير ذلك كثير في القرآن والسنة، وأما إن كان العمل موافقًا للشريعة في الصورة الظاهرة ولكن لم يخلص عامله القصد لله، فهو أيضًا مردود على فاعله، وهذا حال المرائين والمنافقين.
وقوله: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} : ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وأمنهم مما يخافونه من المحذور، {فلا خوف عليهم} فيما يستقبلونه {ولا هم يحزنون} على ما مضى مما يتركونه؛ كما قال سعيد بن جبير: {فلا خوف عليهم} يعني في الآخرة {ولا هم يحزنون} يعني لا يحزنون للموت. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي: {بلى من أسلم وجهه لله} : أي ليس كما قالوا؛ بل الحكم للإسلام، وإنما يدخل الجنة من أسلم وجهه لله؛ أي أخلص دينه لله، وقيل: خضع وتواضع لله، وأصل الإسلام الاستسلام