فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 585

حتى تمقت الناس في ذات الله، ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتًا. انتهى كلامه من الدرر.

والأصل الجامع لهذا أن معرفة استحقاقه سبحانه وتعالى أن يُعبد خوفًا ورجاء وإجلالًا ومحبة وتعظيمًا لا تبقي في القلب السليم محبة لأعدائه ومودة؛ لأن المحبة أصل كل عمل من حق وباطل؛ فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله؛ فلما غلب على الناس حب الدنيا وإيثارها أنكروا هذا ونسوا ما كانوا عليه أولًا، {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} ؛ جهلًا منهم بحقيقة الإسلام ولوازمه وقواعده العظام، ولو لم يكن في هذا إلا سد الذرائع المفضية إلى عقد المصالحة بين المسلم والمشرك لكان كافيًا؛ ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم وإيثار الدنيا فتح بعض المنتسبين أبوابًا على حصن الإسلام؛ إيثارا لموافقة العوام، وليت هؤلاء احتاطوا لأديانهم بعض ما احتاطوا إلى رياساتهم وأموالهم، وقد يحمل بعض الناس ذلك على أن يأمر بالباطل ويرتضيه، ومن لم يأمر به منهم لم ينه عنه؛ بل يقره ولا ينفيه، وقد يرجح أهل الشرك والمعاصي على الموحدين، وهذا مما يبتلى به أهل الأهواء، والمعافى من عافاه الله من إيثار أمر دنياه على أخراه، وهذا هو الواقع من بعض هؤلاء، وقد ذكر أئمتنا من أهل السنة رحمهم الله تعالى أنه وقع من أناس في زمانهم وما قبله لا يبلغه هؤلاء معشار ما عندهم من الفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت