على المسلم وحق الأرحام وحق الوالدين، وأعظم من ذلك حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفرضه شهادتك له أنه رسول الله وأنه خاتم النبيين، وتعلُّم أنك لو ترفع واحدًا من الصحابة في منزلة النبوة صرت كافرًا، فغير ذلك بطريق الولاء، فإذا فهم هذا فقل حق الله عليك أعظم وأعظم، فإذا سأل عن حق الله فاذكر له أنك تعبده ولا تصير مثل بعض الجاهلين، وأيضًا تخلص له العبادة؛ لا تكون مثل من يدعوه ويدعو غيره، أو يذبح له ولغيره، أو يتوكل عليه وعلى غيره، وكل العبادات كذلك تخلصها لله، وتعرفه أن من أخل بهذا أي شيء من أنواع العبادة حرمت عليه الجنة ومأواه النار، ولو قدرنا أنه ما أشرك وعرف التوحيد ولا عمل به ولا أحبه وأبغض فيه ما دخل الجنة، ولو ما أشرك؛ لأن فائدة ترك الشرك تصحيح التوحيد، ومن أعظم ما تنبه عليه التضرع عند الله دائمًا والنصيحة وإحضار القلب عند تلاوة القرآن، وخصوصًا الدعاء عند قراءة الفاتحة في كل صلاة إذا صلى. والله الهادي، انتهى من الدرر. اللهم اهدنا بهداك ووفقنا لرضاك.
وقد ذكر محيي السنة البغوي كلامًا يحسن ذكره ههنا؛ قال: فأما هجر أهل العصيان وأهل الريب في الدين فيشرع إلى أن تزول الريبة عن حالهم وتظهر توبتهم. قال كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك: ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا، وذكر خمسين ليلة، وجعل محمد بن إسماعيل رحمه الله: حتى تبين توبة العاصي. وقال عبد الله بن عمر: لا تسلموا على شربة الخمر ... وقال أبو الدرداء: لن تفقه كل الفقه