فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 585

قوله: وكيف ذلك يا رسول الله؟ سألوا عن هذا الأمر العجيب لأنهم قد علموا أن الجنة لا يدخلها أحد إلا بالأعمال الصالحة، وأن النار لا يدخلها أحد إلا بالأعمال السيئة؛ فكأنهم تقالُّوا ذلك وتعجبوا واحتقروه، فبَيَّن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صَيَّرَ هذا الأمر الحقير عندهم عظيمًا؛ يستحق هذا عليه الجنة ويستحق الآخر عليه النار.

قال المصنف ما معناه: وفيه أنه دخل النار بسبب لم يقصده؛ بل فعله تخلصًا من شرهم، وفيه أن الذي دخل النار مسلم؛ لأنه لو كان كافرًا لم يقل: دخل النار في ذباب، وفيه أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان.

قوله: وقالوا للآخر: قرب. قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل ... إلى آخره: في هذا بيان فضيلة التوحيد والإخلاص، وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين؛ كيف صبر على القتل ولم يوافقهم على طلبهم مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر، وفيه شاهد للحديث الصحيح: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» . قلت: وفيه التنبيه على سعة مغفرة الله وشدة عقوبته وأن الأعمال بالخواتيم. انتهى من تيسير الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت