المراسيم التي تفرق بينك وبين جارك. وقال النووي: منار الأرض - بفتح الميم - علامات حدودها، والمعنى واحد. قيل: وتغييرها أن يقدمها أو يؤخرها؛ فيكون هذا من ظلم الأرض الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم: «من ظلم شبرًا من الأرض طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين» . رواه البخاري ومسلم.
وفي الحديث دليل على جواز لعن أنواع الفساق؛ كقوله «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» . ونحو ذلك؛ فأما لعن المعين الفاسق ففيه قولان ذكرهما شيخ الإسلام: أحدهما: أنه جائز، اختاره ابن الجوزي وغيره، والثاني: لا يجوز، اختاره أبو بكر عبد العزيز وشيخ الإسلام، قال: والمعروف عند أحمد كراهة لعن المعين كالحجاج وأمثاله، وأن يقول كما قال الله {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} .
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب» . قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ما عندي شيء. قالوا: قرب ولو ذبابًا. فقرب ذبابًا فخلوا سبيله فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل. فضربوا عنقه فدخل الجنة .. » رواه أحمد.
قوله: «دخل الجنة رجل في ذباب» : أي من أجل ذباب.