فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 585

صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له». فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم. قال: «شاتك شاة لحم» . قال: فإن عندي عناقًا هي أحب إليَّ من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: «تجزئك ولا تجزي عن أحدٍ بعدك» .

وقال أبو جعفر بن جرير: والصواب قول من قال: إن معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله لله دون الأوثان؛ شكرًا على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له وخصك به، وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} : أي: إن مبغضيك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكره.

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة: نزلت في العاص بن وائل. انتهى من ابن كثير.

وقال الشيخ في تيسير الحميد على قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} : قال شيخ الإسلام: أمره الله أن يجمع بين هاتين العبادتين - وهما الصلاة والنسك - الدالتين على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن وقوة اليقين وطمأنينة القلب إلى الله وإلى عدته، عكس حال أهل الكبر والنفرة وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة لهم في صلاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت