إلى ربهم يسألونه إياها، والذين لا ينحرون له خوفًا من الفقر، ولهذا جمع بينهما في قوله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ... } الآية، والنسك الذبيحة لله ابتغاء وجهه؛ فإنها أَجَلُّ ما يتقرب به إلى الله؛ فإنه أتى فيهما بالفاء الدالة على السبب للقيام بشكر ما أعطاه الله من الكوثر، وأجل العبادات البدنية الصلاة وأجل العبادات المالية النحر، وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها كما عرفه أرباب القلوب الحية، وما يجتمع له في النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين وحسن الظن أمر عجيب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثير الصلاة كثير النحر.
وقال غيره: أي فاعبد ربك الذي أَعَزَّك بإعطائه وشَرَّفَك وصانك من منن الخلق مراغمًا لقومك الذين يعبدون غير الله وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفًا لهم في النحر للأوثان، وأنت مخلصًا للواحد المنان وهذا هو الصحيح في تفسيرها.
وعن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات: «لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من آوى محدثًا ولعن الله من غَيَّرَ منار الأرض» ... رواه مسلم.
قوله: «لعن الله» : قالوا: اللعنة البعد عن مظان الرحمة ومواطنها. قيل: واللعين والملعون من حقت عليه اللعنة أو دعي عليه بها ... قال أبو السعادات: أصل اللعنة الطرد والإبعاد من الله، ومن أخلقه السب