فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 585

على ما عداهما؛ فإن من ظفر بهما فقد نجا، ومن تركهما فقد ضل وغوى، وأوصيكم بالبصيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا أمر الإنسان بأمر من أمور الخير نظر؛ فإن كان يترتب على ذلك الأمر خير في العاجل والآجل وسلامة في الدين وكان الأصلح الأمر به مضى فيه بعلم ونية صالحة مضى، وإن كان يترتب على ذلك الأمر شر وفتن وتفريق كلمة في العاجل والآجل ومضرة في الدين والدنيا وكان الصلاح في تركه - وجب تركه ولم يأمر به؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأيضًا ينبغي لمن قصد الخير والدعوة إلى الله التواضع في الأمور والتثبت وعدم الطيش والعجلة، والحرص على الرفق والملاطفة في الدعوة؛ فإن في ذلك خيرًا كثيرًا، وينبغي له أن يعرف من له قدم صدق ومعرفة راسخة فيسأله ويستفتيه، ولا ينظر إلى الأشخاص، ولا من ليس له بصيرة في الدين.

وهجران أهل المعاصي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستقيم إلا بالبصيرة والمعرفة التامة، وأقلُّ الأحوال إذا لم يحصل للعبد ذلك أن يقتصر على نفسه؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت شُحًّا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك» . وإذا رأى الإنسان يعمل شيئًا من المعاصي أبغضه على ما فيه من الشر وأحبه على ما فيه من الخير، ولا يجعل بغضه على ما معه من الشر قاطعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت