وقاضيًا على ما معه من الخير فلا يحبه؛ بل إن كان بغضه يزجره ويزجر أمثاله راعى ما فيه الأصلح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر من علم أن الهجر يزجره ويردعه، وقبل معذرة من علم أن الهجر لا ينجع فيه شيئًا، ووكل سرائرهم إلى الله، ويلزم هذه الطريقة مع النية الصالحة وبه تندفع المضار وتأتلف القلوب ويكون على الآمر والناهي الوقار والمحبة. والله الموفِّق. انتهى من الدرر السنية.
وقال أيضًا: فاجتهدوا فيما يعود نفعه عليكم في الدنيا والآخرة، واعلموا أنه لا ينجي عند اختلاف الناس وكثرة الفتن إلا البصيرة، وليس كل من انتسب إلى العلم وتزيَّا بزيِّه يسأل ويستفتي وتأمنونه على دينكم. قال بعضُ السَّلف: إن هذا العلم دِين فانظروا عمَّن تأخذون دِينَكم، ولا تأخذوا عمَّن هَبَّ ودَبَّ وحُرِمَ الفقه والبصيرة؛ فإنكم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة. نسأل الله لنا ولكم العافية في الدنيا والآخرة، والتوفيق لما يحبه ويرضاه، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه وهو يقول الحق ويهدي السبيل وهو الهادي للصواب، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. انتهى من الدرر.