الضلال، ولذلك كان سؤال هذه الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه عليه كل يوم وليلة في كل صلاة؛ لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة، ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه، والتحقيق بـ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : علمًا ومعرفة وعملًا وحالًا؛ يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد؛ فإن فساد القصد يتعلق بالغايات والوسائل؛ فمن طلب غاية منقطعة مضمحلة فانية وتوسَّل إليها بأنواع الوسائل الموصلة إليها كان كلا نوعي قصده فاسدًا، وهذا شأن كلِّ من كان غاية مطلوبه غيرَ الله، وعبوديته لغير الله، وكثيرًا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تدفع الرياء، و {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تدفع الكبرياء.
فإذا عوفى من مرض الرياء بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ومن مرض الكبرياء والعجب بـ {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ومن مرض الضلال والجهل بـ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} عوفي من أمراضه وأسقامه ورفل في أثواب العافية وتمت عليه النعمة وكان من المنعَم عليهم، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وهم أهل فساد القصد الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه و {الضَّالِّينَ} وهم أهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه، وحق السورة تشتمل على هذين الشفاءين؛ أن يستشفى بها من كل مرض. انتهى من الدرر.
واشتمال الفاتحة على الرَّدِّ على جميع المبطلين من أهل الملل