فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 585

والنحل والرد على أهل البدع والضلال من هذه الأمة، وهذا يعلم بطريقين مجمل ومفصل.

أما المجمل فهو أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق وإيثاره وتقديمه على غيره ومحبته والانقياد له والدعوة إليه وجهاد أعدائه بحسب الإمكان، والحق هو ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وما جاء به علمًا وعملًا في باب صفات الرب سبحانه وأسمائه وتوحيده وأمره ونهيه ووعده ووعيده، وفي حقائق الإيمان التي هي منازل السائرين إلى الله تعالى، وكل ذلك مسلَّمٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون آراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم؛ فكل علم أو عمل أو حقيقة أو حال أو مقام خرج من مشكاة نبوته وعليه السَّكَّة المحمدية بحيث يكون فهو من الصراط المستقيم، وما لم يكن كذلك فهو من صراط أهل الغضب والضلال؛ فما ثَمَّ خرج عن هذه الطرق الثلاث؛ طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، وطريقة أهل الغضب وهي طريقة من عرف الحق وعانده، وطريق أهل الضلال وهي طريق من أضله الله عنه، نعوذ بالله من ذلك، وأما المفصل فبمعرفة المذاهب الباطلة واشتمال كلمات الفاتحة على أبطالها؛ فبهذين الطريقين يعلم أن كل ما خالف الحق فباطل، وهو من صراط الأمتين الأمة الغاضبية وأمة أهل الضلال.

وبني {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على أربع قواعد: التحقق بما يحبه الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت