يَدْعُوهُ، وقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} ؛ فسماه عبدًا عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وأسرى به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين؛ حيث يقول: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} ، وقد حكى الرازي في تفسيره عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة؛ لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق، والرسالة من الحق إلى الخلق؛ قال: ولأن الله يتولى مصالح عبده. انتهى من ابن كثير.
وقال الشيخ في الدرر السنية: وقد تبَيَّن أن الواجب طلب علم ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والحكمة ومعرفة ما أراد بذلك كما كان عليه الصحابة والتابعون ومن سلك سبيلهم؛ فكل ما يحتاج إليه الناس فقد بيَّنه الله ورسوله بيانًا شافيًا كافيًا؛ فكيف أصول التوحيد والإيمان، ثم إذا عرف ما بيَّنه الرسول نظر في أقوال الناس وما أرادوا بها فعرضت على الكتاب والسنة والعقل الصريح الذي هو موافق للرسول؛ فإنه الميزان مع الكتاب، فهذا سبيل الهدى؛ فهو الميزان لمن حسن عمله وزان.
وأما سبيل الضلال والبدع والجهل فعَكْسُه؛ أن تبدع بدعة بآراء رجال وتأويلاتهم، ثم تجعل ما جاء به الرسول تبعًا لها، وتحرف ألفاظه وتأويله على وفق ما ابتدعت، وهؤلاء تجدهم في نفس الأمر لا