فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 585

وإنما قدَّم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن العبادة له هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم والله أعلم.

فإن قيل: فما معنى النون في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؟ فإن كانت للجمع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام، وقد أجيب بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد، والمصلي فرد منهم، ولا سيما إن كان في جماعة أو إمامهم؛ فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير، ومنهم من قال: يجوز أن تكون للتعظيم؛ كأن العبد قيل له: إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ولا فعلنا، ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف؛ لاحتياج الجميع إلى الله عز وجل وفقرهم إليه، ومنهم من قال:"إياك نعبد"ألطف في التواضع من إياك عبدنا؛ لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلًا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثني عليه كما يليق به، والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد؛ لانتسابه إلى جناب الله تعالى.

وقد سمى الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعبده في أشرف مقاماته فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} ، وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت