فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 585

فصل

قال الشيخ رحمه الله:

(ودليل الاستعانة قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، وفي الحديث: «إذا استعنت فاستعن بالله» ) .

شرح

والعبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق معبَّد وبعير معبَّد: أي مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف، وقدّم المفعول وهو"إياك"وكُرِّر للاهتمام والحصر؛ أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة والدين، كله يرجع إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؛ فالأول تبرؤٌ من الشرك. والثاني: تبرؤٌ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل، وهذا المعنى في غير آية من القرآن؛ كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} ، {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} ، وكذلك هذه الآية الكريمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، وتحوّل الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب، وهو مناسبة؛ لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى، فلهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت