فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 585

بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض.

فإن عمل بجوارحه شيئًا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله أو ترك بعض ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه دل ذلك على نقص محبته الواجبة؛ فعليه أن يتوب من ذلك، ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة؛ فجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله، وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} .

وكذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع، ولهذا سمي أهلها أهل الأهواء، وكذلك حب الأشخاص؛ الواجب فيه أن يكون تبعًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فيجب على المؤمن من محبة الله ما يحبه الله من الملائكة والرسل والصديقين والأنبياء والشهداء والصالحين عمومًا، ولهذا كان علامة وجود حلاوة الإيمان أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وتحريم موالاة أعداء الله ومن يكرهه الله عمومًا، وبهذا يكون الدين كله لله، ومن أحب لله وأبغض وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان، ومن كان حبه وبغضه وعطاؤه ومنعه لهوى نفسه كان ذلك نقصًا في إيمانه الواجب؛ فتجب عليه التوبة من ذلك والرجوع إلى اتباع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تقديم محبة الله ورسوله وما فيه رضا الله ورسوله على هوى النفس ومرادها. انتهى كلام ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت