كل حلاوة، والنعيم الذي يحصل له بذلك أتم من كل نعيم، واللذة التي تناله أعلى من كل لذة؛ كما أخبر بعض الواجدين بقوله:"إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب". وقال آخر: إنه ليمر بالقلب أوقات يهتز فيها طربًا بأنسه بالله وحبه له. وقال آخر: مساكين أهل الغفلة خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. وقال آخر: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. فمَن كان بالله حبُّه وأسمائه وصفاته كان فيه أعرف وفيه أرغب وله أحب وإليه أقرب. انتهى.
وقال ابن رجب: أما معنى الحديث: «من أحب لله وأبغض لله ... » . فهو أن الإنسان لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنواهي وغيرها؛ فيحب ما أمر به الله تعالى ويكره ما كره الله؛ كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} ، وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} ؛ فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله محبة توجب له الإتيان بما وجب عليه منه وأن يكره ما كرهه الله كراهة توجب له الكف عما حرم عليه منه؛ فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب ذلك له أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، ويرضى بما يرضى به الله ورسوله، ويسخط ما يسخط الله ورسوله، وأن يعمل