الخلق وغيَّر فطرهم وشككهم في ربهم وخالقهم ودينهم حتى ركنوا إلى الدنيا وإلى أهل الكفر ورضوا بطرائقهم عن طرائق أهل الإسلام، وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن وترادف هذه المحن أن في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا يغارون على دينهم ويحمونه عما يفسده، ويبذلون أنفسهم وأموالهم لصالح دينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، وخذ في هذا الأصل وهي ملة إبراهيم والقيام بحقوقها، وهي لا إله إلا الله؛ بالقول والعمل والصدق والإخلاص؛ ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني؛ ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، واحذروا غاية الحذر من سطوة الله وغضبه؛ فحقيقة الدين هي المعاملة لله بصدق وإخلاص، ومتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي سبيل اليقين، وهي الطريقة الفاضلة، ومن حرم التوفيق فقد عظمت مصيبته واشتدت هلكته. انتهى من الدرر.
اللهم اجعل عملنا خالصًا لوجهك وعلى سنة رسولك، اللهم صل على محمد وآله وصحبه.
(ودليل التوكل قوله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ