معشر الإخوة! ننبه على أمر عارض على وجه السرعة -ونعتذر للإطالة- وهو ما يتعلق بنصاب الزكوات: بالنسبة لنصاب الذهب، نصاب الذهب هو: عشرون مثقالًا، وهذا رأي جمهور العلماء، والمثقال هو الدينار، والذي عليه الجمهور أنه الدينار الذي صكه عبدالملك بن مروان، وقال البعض: إنه لم يتغير في جاهلية ولا إسلام، فالدينار وزنه مترجمًا بالجرامات كما ترجمه فريق من أهل الاختصاص في هذا الصدد: أربعة جرامات وربع، فعلى هذا تكون العشرون مثقالًا، أي: العشرون دينارًا تعادل خمسة وثمانين جرامًا من الذهب، فنصاب الذهب: خمسة وثمانون جرامًا، لكن هذا من الذهب الخام، أي: الخالص الصافي، وكما لا يخفى عليكم أن الذهب كي يستعمل ويشكل تشكيلًا جيدًا تضاف إليه بعض سبائك النحاس حتى يلين ويسهل في التشكيل، فكلما ازدادت نسبة الإضافات من النحاس كلما سهل تشكيله، فيضعون نسبة من النحاس حتى يخفض الذهب إلى عيار واحد وعشرين من أربعة وعشرين، فالذهب الذي مع أكثر الناس عياره واحد وعشرون، فإذا ترجمنا الخمسة والثمانين جرامًا من الذهب الصافي الخام -كما يسمونه- إلى الذهب الذي هو عيار واحد وعشرين كانت النسبة تقريبًا سبعة وتسعين جرامًا، وما يعادل (15% أو 20%) ، أي: سبعة وتسعين جرامًا واثنين من عشرة على وجه التقريب، فهذا نصاب الذهب الذي هو واحد وعشرون جرامًا، فالقول الذي يقوله كثير من الناس: إن نصاب الذهب خمسة وثمانون جرامًا صحيح؛ ولكن هذا من الذهب الخام الخالص الصافي، أما الذهب عيار واحد وعشرين فتضرب في النسبة: أربعة وعشرين على واحد وعشرين، أعني: تضرب الخمسة وثمانين جرامًا في النسبة أربعة وعشرين على واحد وعشرين؛ فينتج تقريبًا سبعة وتسعين واثنين من عشرة، وهذا نصاب الذهب، أما إذا نزلت للذهب الذي هو عيار ثمانية عشر فهذا قد أضيفت إليه نسبة نحاس أكثر فتضرب في النسبة: في أربعة وعشرين على ثمانية عشر، فينتج لك النصاب من الذهب الذي هو عيار ثمانية عشر.
أما نصاب الفضة: فهو خمس أواق، والنبي يقول: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) وترجمتها بالجرامات: ما يعادل خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة، فعلى ذلك إذا جئنا نقيس الزكوات على التي معنا بالنسبة للزكوات زمن الرسول، فقد كان الذي عنده ذهب يخرج ذهبًا بنصاب الذهب، والذي عنده فضة يخرج فضة، لكن أمر العملة الورقية الموجودة الآن أمر نازل بالمسلمين حيث لم يكن في زمن الرسول، فعلى أي شيء نقيس؟ البعض يقول: نقيس على نصاب الذهب إذا كان الذهب رصيدًا للعملة الورقية، أما الآن وقد ألغي في كثير من الدول الذهب كرصيد للعملة الورقية فبقي الأمر قائمًا، فإذا قست على نصاب الفضة فإن جرام الفضة سعره يقارب سبعين قرشًا، فعلى ذلك سيكون: خمسمائة وخمسة وتسعين في سبعين قرشًا تعادل أربعمائة وعشرين جنيهًا على وجه التقريب، فسيكون الذي زاد معه المبلغ على هذا القدر سيزكي إذا بنى على نصاب الفضة، أما إذا بنى على نصاب الذهب فعلى القدر الذي سمعتموه.
فالذي عنده ذهب يزكي على نصاب الذهب، والذي عنده فضة يزكي على نصاب الفضة، والذي عنده عملة ورقية هو بالخيار، وإن كان الأنفع له في دينه أن يزكي على نصاب الفضة؛ لكونه أنفع للفقير، هذا والله أعلم.
اللهم! أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، واجعلنا للمتقين إمامًا.
اللهم! أقر أعيننا بالنظر إلى وجهك يوم نلقاك، اللهم! أقر أعيننا بالنظر إلى وجهك يوم نلقاك، اللهم! أقر أعيننا بالنظر إلى وجهك يوم نلقاك، واسقنا من حوض نبيك محمد شربة لا نظمأ بعدها أبدًا.
ربنا لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا واغفر لنا وارحمنا فأنت خير الراحمين! اللهم! وحد بين قلوب المسلمين وبين صفوفهم، اللهم! وحد بين قلوبهم وبين صفوفهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين! اللهم! زلزل أقدام اليهود وأهل الشرك والنصارى يا رب العالمين! اللهم! من كاد للإسلام وأهله فخذه أخذة واحدة أخذة عزيز مقتدر، ومن عمل وسعى لرفعة راية الإسلام والمسلمين فأيده بتأييدك وانصره بنصرك واحفظه من بين يديه ومن خلفه إنك سميع الدعاء مجيب السائلين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.