فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 802

السؤالإذا رؤي الهلال في دولة من الدول، وأهل بلادنا لم يروا الهلال عندنا، فماذا نصنع؟

الجوابهذه المسألة خاضعة لمسألة اختلاف المطالع، أو خاضعةٌ لمسألة: رؤية قطر للهلال هل تلزم به سائر الأقطار، أم أن لكل قطر هلاله الخاص به ورؤيته الخاصة به؟ جمهور أهل العلم على أن رؤية بلدة ملزمة لسائر البلدان، فإذا رؤي الهلال في بلدة لزم بقية الأمصار أن يصوموا كما صام أهل تلك البلدة، ودليل الجمهور على ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .

بينما ذهب فريق آخر من أهل العلم: إلى أن كل بلدةٍ لها هلالها الخاص بها، واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال كريب: فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: وأنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ففهم البعض من قول عبد الله بن عباس: (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا استقلالًا إذا رأوا رؤية خاصة بهم، بينما وجه الجمهور هذا وقالوا: الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم: أن نصوم لرؤيته وأن نفطر لرؤيته، والعبرة بما روى الراوي لا بما فهم.

فعلى كلٍ: رأي الجمهور أن رؤية بلدة تلزم سائر البلاد، فإذا اخترت هذا الرأي فالحمد لله، ولكن لا يستحب لك أن تجهر بالخلاف في وسط الناس، فمثلًا: إذا كنت هاهنا في مصر وترى أن رؤية قطر آخر -كالسعودية مثلًا- تلزمك، وأردت أن تصوم أو أن تفطر فلك سلف في ذلك، لكن لا تجهر بخلافك بين الناس؛ لأن الخلاف شر، إنما تسر برأيك ولا تجهر به حتى لا تضعف كلمة المسلمين، ولا تشككهم في أمر دينهم، هذا وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت