فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 802

أولًا: من الأسباب المعينة على صلاح الأولاد: أن تستقيم أنت في نفسك وتعمل الصالحات، فلعمل الصالحات منك انعكاسٌ على أولادك، فتطييبك لمطعمك ومشربك له انعكاس على أولادك، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف:82] فصلاح الآباء اتجه أو عاد على الأبناء بالنفع، وتحمل الخضر وموسى عليهما السلام المشقة لبناء الجدار بدون أجر، قال الله سبحانه: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف:82] هذا كله لصلاح الأب، وأيضًا ورد أن بعض السلف ونسب القول إلى سعيد بن المسيب أنه قال لابنه: (يا بني! لأزيدن في صلاتي من أجلك) يعني: لو كنت أصلي ركعتين فأصلي أربعًا أو ستًا من أجلك؛ لأن الله قال: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف:82] وهذا المعنى يتأيد بقوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء:9] فقولك السديد يبقى أثره إلى الأولاد، فإذا تكلمت كلامًا سديدًا في مجلس فيه حقوق للأيتام ستضيع فهذا القول السديد يبقى لك، ويخلفك الله سبحانه وتعالى في بنيك بسبب هذا القول السديد، {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء:9] فعموم أعمال الصالحات وأعمال البر من الرجل تنعكس إيجابيًا على أبنائه، فهو في نظرهم القدوة والأسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت