قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74] أي: ما تقرُّ به أعيننا، فلا ننظر إلى المحرم، رجل يريد من ربه أن يُقَنِّعه بزوجته، وأن يعفه بزوجته، وأن تقر عينه بزوجته، يسأل ربه ذلك؛ حتى لا يلتجئ ببصره إلى الحرام، يسأل ربه أن يمده بأولاد صالحين طيبين محسنين؛ حتى لا يلتجئ إلى حسد أولاد الآخرين، يسأل الله أولادًا صالحين؛ حتى يدعوا ربهم له بعد موته.
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74] لا يطلبون الولد للفخر ولا للخيلاء ولا للتباهي ولا للاستكثار أبدًا، فإذا كان الولد سيأتي طالحًا والعياذ بالله! فبئس المجيء جاء، فليذهب وليمت في صغره، ولا يُبْكى عليه، فهاهو الخضر يقتل غلامًا بأمر الله! لِمَ قتله؟ قال: {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف:80] ، وقال بعد ذلك: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82] .
فكم من ولد أرهق أبويه طغيانًا وكفرًا! فإذا كان الولد سيأتي على هذا النحو فسُحقًا وبُعدًا لمثل هذا الولد.
أما إذا أتى الولد صالحًا فهنيئًا لمثل هذا، وليُسأل الرب سبحانه وتعالى مثل هذا، كما كان عباد الرحمن يسألون: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74] أي: ما تقر به أعيننا.