فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 802

فأي تخريف أبعد من هذا التخريف؟ وأي حق مع فرق تطعن في أصحاب رسول الله؟ قد يقول قائل: هيا بنا نتعاون مع الشيعة كي ننصر الإسلام، كيف تتعاون مع رجل يكفر أبا بكر الصديق، ويكفر عمر بن الخطاب؟ إذا حدثته عن أبي هريرة قال لك: كذاب، أسقط لك حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأسقط لك كتاب ربك عز وجل، فكيف تلتئم مع مثل هذا الذي لا يوقر ربًا ولا يوقر رسولًا ولا يوقر كتاب الله ولا يوقر صحابيًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم!! من يرضى أن يسمع من يسب أبا بكر الصديق؟ هل يرضي مسلم أن يؤتى بتفسير ابن كثير ويرمى على الأرض ويقال: هذا ابن كثير لا يفهم شيئًا، اتركوا ابن كثير وابن قليل؟ هل يرضي مسلم أن يسمع هذا الكلام يا عباد الله؟! ويضع يده في يد شيعي بغيض يطعن في أصحاب رسول الله! كيف تكون بجانبه وقد طعن في سلفك الصالح، أبي بكر وعمر وعثمان وسائر أصحاب رسول الله باستثناء خمسة أو ما يقاربهم؟ الله عز وجل قال في كتابه الكريم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر:10] أي: أن حال المؤمن الذي جاء من بعد الصحابة أنه دائمًا يقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر:10] ، فيأتي شيعي بغيض ويطعن فيهم ويلعنهم ويكفرهم، كيف نتعاون -يا عبد الله- مع من يخالف كتاب الله ويكذبه صراحة؟ هل هذا البغيض خير لك من الصديق أبي بكر؟: (إن من أحب قومًا حشر معهم) كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال الله سبحانه وتعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18] ، فهل سيسخط عليهم بعد أن رضي عنهم؟ وهل سيخون أبو بكر بعد تزكية الله له؟ هل ورد لنا أن أبا بكر قد خان -يا عباد الله- بعد أن رضي الله عنه؟! قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] ، ألم يكن أبو بكر من السابقين الأولين يا عباد الله؟! ألم يكن عمر من السابقين الأولين؟ ألم يعطِ أبو بكر ماله كله لرسول الله؟ ألم يهاجر أبو بكر من بلده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركًا بيته؟ وفيه يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) ، ويبكي أبو بكر لما سمع مقالة رسول الله مستشعرًا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كيف بك يا عبد الله! تسمع طعنًا في صحابي كـ عمر الذي فتح الله على يديه الفتوحات، ودخل الناس على يديه في دين الله أفواجًا، ويأتي بغيض سخيف يثني على أبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب ويوقره ويقول: إنه بطل من الأبطال؛ لأنه قتل عمر بن الخطاب؟ كيف تضع يدك في يد زنديق مثل هذا الزنديق يا عبد الله؟! فالولاء والحب والبغض يجب أن يكون في الله: (فإن من أحب قومًا حشر معهم) ، من أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام حشر معهم، ومن أحب المجوس، من أحب أبا لؤلؤة المجوسي، ومن أحب أتباع الزيغ والضلال حشر معهم يا عباد الله!، فاتقوا الله ربكم، وذبوا عن أعراض أصحاب نبيكم كما تذبون عن أعراض آبائكم وأعراض أجدادكم، قولوا: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] ، قولوا: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18] ، رضي الله عنهم أجمعين وحشرنا الله مع صحابة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، حشرنا الله معهم جميعًا في أعلى جنة الخلد، وقاتل الله الشيعة الملحدين الذين يذمون أصحاب النبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت