إذا أردت أن تقيّم شخصًا انظر ما الذي يخرج من فيه، هل خرج منه ثناء على الناس، وستر على المسلمين وستر على المسلمات؟ أم أن الخارج منه طعن في المسلمين وطعن في المسلمات؟ فإذا سمعت الكلم الطيب يخرج من فمه فاعلم أنه على خير، وإن رأيته ثرثارًا طعانًا فاعلم أنه على سوء وشر -والعياذ بالله-.
واعلم كذلك أن في إيمانه نظرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالذيء) ، وقال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) .
وقال سبحانه لنا بما يفيد هذا الأصل -وهو أن الكلمات شعار لقائلها- فقال: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران:118] أي: إن كنتم من أهل الفهم فنحن بينا لكم الآيات من الكلمات التي تخرج من أفواه أعدائكم.
وقال سبحانه: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:30] تستطيع أن تقيم من أمامك بشيء من الهدوء، تنظر في كلماته التي تخرج منه، وتنظر في حركاته وفي مدلولات الكلمات، وتعطيه حكمًا بعد ذلك يناسبه أو يناسبك في التعامل معه كذلك.
إذا رأيته ثرثارًا كثير الكلام فاعلم أن هذه الثرثرة تجره ولابد إلى اغتياب المسلمين والمسلمات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون) والثرثار كما قال الترمذي رحمه الله تعالى: هو كثير الكلام.