قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق:2] ، فالآية قطعًا ليس المراد بها ظاهرها؛ لأن إذا بلغت المرأة الأجل ولم تحدث رجعة انتهت منه، ولم تعد له زوجة، فالمراد بقوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي: قاربن بلوغ الأجل.
{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق:2] ، أي: أرجعوهن إليكم ولا تجعلوا الطلاق يمضي، {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق:2] أو اتركوهن حتى تنقضي العدة.
وكل ذلك من المعروف.
وهذا في الحقيقة يلقي ضوءًا على أخلاق المسلمين التي ساءت كثيرًا في هذه الأزمان، فإن الله ما أباح للزوج أبدًا أن يمسك إلا بالمعروف، وما أباح له أن يطلق إلا بالمعروف، فليس له خيار في هذا، فإن الله قال: {فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:229] أي: ليس لك اختيار في هذا أبدًا؛ فإما أن تمسك بمعروف وإما أن تسرح بإحسان، أما الزوج الذي يحاول الإضرار بزوجته لأنه طلقها؛ فيوقع بها أشد النكال وأشد أنواع التعذيب، فهذا محرم عليه، والله قد قال: {وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237] .